السيد كمال الحيدري

58

شرح بداية الحكمة

فالماهية تقوم بدور الرابط بين الذهن والخارج بحيث تكون ماهية الخارج عين ماهية الذهن ، وهذا ما يعبّر عنه في الاصطلاح ب - ) الاتحاد الماهوي ( ، وبأن الماهية محفوظة في الوجودين الخارجي والذهني ، وسيأتي بيانه مفصلًا في بحث الوجود الذهني . 2 . وحيث إنّ الاختلاف والتغاير بين الوجود الذهني والوجود الخارجي ليس في الماهية ؛ لاتحادهما في الماهية ، فيكون في الوجود . وإلّا لو لم يكن التغاير بالوجود ، للزم أن يحترق الذهن بمجرد أن يدرك النار مثلًا . النتيجة : لو كانت الماهية أصيلةً ومنشأً لترتّب الآثار ، لكانت منشأ لترتّب الآثار خارجاً وذهناً ؛ لاتحادهما في الماهية على الفرض . وحيث إنّها ليست كذلك فلا تكون منشأ لترتب الآثار ، ومعه يتعيّن أن يكون المنشأ لترتّب الآثار هو الوجود ، فيثبت المطلوب . 4 . عدم قبول الماهية للتشكيك توضيحه من خلال مقدمتين : 1 . إنّ الماهية من حيث هي هي ، تستوي نسبتها إلى المتقدّم والمتأخّر ، وإلى القوّة والفعل ونحو ذلك ، فلا يوجد تفاوت بين ) إنسانية ( زيد الأب و ) إنسانية ( حسام الابن ، بل هما من حيث الماهية سواء ، كما لا يوجد تفاوت في ماهية النار بين النار التي تكون علّة والنار التي تكون معلولة كما في قولنا : ) هذه النار علة لوجود نار أخرى ( . فتحمل النارية عليهما بنحو واحد لا يفرّق فيه بين المتقدم والمتأخر منهما أو العلة والمعلول . . والحاصل أنه إذا لوحظت الماهية بما هي هي ، فهي متساوية النسبة إلى المتقدم والمتأخر ، وماهية الإنسان تحمل على جميع أفراد الإنسان بلا أيّ تفاوت في النسبة .